البغدادي
259
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
و « أَشْتاتاً « 1 » » . وهذا الباب إذا كان كذلك اقتضى فاعلين فصاعدا ، فمن ثمّ يقال : شتان زيد وعمرو . وعلى هذا قول الأعشى « 2 » : ( السريع ) شتّان ما يومي على كورها * ويوم حيّان أخي جابر فأسنده إلى فاعلين معطوف أحدهما على الآخر . فأمّا قولك : شتان ما بينهما ، فالقياس لا يمنعه إذا جعلت ما بمنزلة الذي ، وجعلت بين صلة ، لأنّ « ما » لإبهامها قد تقع على الكثرة ، ألا [ ترى « 3 » ] قوله « 4 » : « يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ » . ثم قال : « ويقولون » ، فعلمت أنّ المراد به جمع . وكذلك « 5 » : « ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً » ، ثم قال : « ولا يستطيعون » فإذا كان كذلك لم يمتنع في القياس . وقد جاء في الشعر : « لشتان ما بين اليزيدين » « 6 » إلّا أن الأصمعيّ طعن في فصاحة هذا الشاعر ، وذهب إلى أنه غير محتجّ بقوله . ورأيت أبا عمرو قد أنشد هذا البيت على وجه القبول له والاستشهاد به . وقد طعن الأصمعيّ على غير شاعر قد احتجّ بهم غيره ، كذي الرمة والكميت ، فيكون هذا أيضا مثلهم . انتهى . ومثله للإمام المرزوقي في « شرح فصيح ثعلب » قال : شتان موضوع موضع تشتّت ، وإذا قلت : شتان ما هما ، ف « ما » صلة أكّد بها الكلام ، وهما في موضع الفاعل ، ولا يستغنى بواحد ، لأنّه وضع لاثنين فصاعدا ، كما أنّ تشتت كذلك .
--> ( 1 ) سورة النور : 24 / 61 ؛ وسورة الزلزلة : 99 / 6 . ( 2 ) البيت للأعشى ميمون في ديوانه ص 197 ؛ وأدب الكاتب ص 312 ؛ وإصلاح المنطق ص 282 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 906 ؛ وشرح المفصل 4 / 37 ؛ ولسان العرب ( شتت ) . وهو بلا نسبة في شرح شذور الذهب ص 518 ؛ وشرح المفصل 4 / 68 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 155 ؛ والمقرب 1 / 133 . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 4 ) سورة يونس : 10 / 18 . ( 5 ) سورة النحل : 16 / 73 . ( 6 ) في النسخة الشنقيطية : " شتان ما بين اليزيدين " .